
في البدايه لابد من الوقوف عند نقطتين:
اولا , للقانون هيبه و لنصوصه احترام , و اي مخالفة او شذوذ عنه فطريقه السليم هو القضاء .
ثانيا , التظاهر و الاعتصامات السلمية هي احد طرق تعبير الشعوب المتحضرة عن مايؤمنون به من قضايا و لا يمكن لأحد مصادرة هذا الحق مادام لا يخرج عن مبادئ الدستور المتفق عليه بين الحاكم و المحكوم.
ماحدث في الايام الماضية من اعتصام و اشتباك بين بعض ابناء القبائل –قبيلتان فقط- احتجاجاً على حبس منظمين الفرعيات.
يدق ناقوس الخطر مرة اخرى حول ما تحمله النفوس ..
فاشتباك هنا ..وفتح صنبور الشتائم على أبناء القبائل هناك ..
يبين مدى هشاشه الأرضية التي نعيش عليها.
وفي وسط هذه الفوضى و العبث بأسس دولة القانون ,
من دفعهم الى هذا الحد ؟
انا هنا لن اسوغ المبررات لهذا الفعل ,فالفعل مرفوض جمله و تفصيلا و لا مجال للمزايدة فيه.
و يجب علينا الوقوف عند اسباب ودواعي الفعل قبل البدء بالرمي العشوائي على ابناء القبائل و تحميلهم مالا يحتملون.
ففي خلال عشرات السنين السابقه كان هناك من يروج لفكر داخل السور و خارج السور وحاول لأختلاق حاجز وهمي بينهم و استطاع بحجر ارقى الوظائف والتجارة وايضا الخدمات الصحيه ..الخ لفئة معينة من الشعب
الى درجة اعتبار احد وزارات الدولة خط احمر على ابناء القبائل!
وغيره من الامثلة ما نأسف لذكره ..
وتعدى مفهوم القبيلة الانتماء الاجتماعي ورابطة الدم الى الأنتماء الى مؤسسة سياسية خيرية اجتماعية تحفظ لهم مصالحهم و وجودهم , و اي تضييق او تعدي عليها معناه التعدي مباشرة على وجودهم.
ولنقرب الصورة اكثر و نفهم نفسيات من حضروا ..
فمن تظاهر بالأمس هم افراد يتجرعون الذل لكي يحصلوا على لقمة العيش..
فمن اجل الحصول على وظيفة سكيورتي او مشغل حقل بأحد الشركات .. يتجرع صاحبها المهانة من ديوان عضو الى اخر لضمان 400 دينار يستيطع بها فتح بيت و تأمين الحد الأدنى لحياه كريمة لعائلته.
في وقت غالبيتنا يتوظف و يصل لأعلى المراتب بأتصال تلفون!
للأسف الضغط الحاصل عليهم في كل المجالات و أغلاق الابواب في اوجههم هي من دعتهم للخروج بهذه الطريقة العفوية .
فأنتم يا سلطة و انتم يا طبقة برجوازية من جعلتموهم يرون التعلق بالقبيلة هو السبيل الاوحد للنجاة من الغرق في بحر المصالح و الفئوية.
انتم من جعلتموهم ينظرون للقبيله بأنها الحصن الواقي من جور الزمان .
فأحصدوا اليوم ما زرعته ايديكم بالأمس!
داخل الموضوع :
يامناحي
